محمد بن جرير الطبري

97

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

وإما تعرضن عنهم ابتغاء رحمة من ربك ترجوها قال : أي رزق تنتظره فقل لهم قولا ميسورا أي معروفا . 16802 - حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة فقل لهم قولا ميسورا قال : عدهم خيرا . وقال الحسن : قل لهم قولا لينا وسهلا . 16803 - حدثت عن الحسين بن الفرج ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : ثنا عبيد بن سليمان ، قال : سمعت الضحاك يقول ، في قوله وإما تعرضن عنهم يقول : لا نجد شيئا تعطيهم ابتغاء رحمة من ربك يقول : انتظار الرزق من ربك ، نزلت فيمن كان يسأل النبي ( ص ) من المساكين . * - حدثنا محمد بن المثنى ، قال : ثني حرمي بن عمارة ، قال : ثنا شعبة ، قال : ثني عمارة ، عن عكرمة في قول الله فقل لهم قولا ميسورا قال : الرفق . وكان ابن زيد يقول في ذلك ما : 16804 - حدثني به يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : وإما تعرضن عنهم عن هؤلاء الذين أوصيناك بهم ابتغاء رحمة من ربك ترجوها إذا خشيت إن أعطيتهم ، أن يتقووا بها على معاصي الله عز وجل ، ويستعينوا بها عليها ، فرأيت أن تمنعهم خيرا ، فإذا سألوك فقل لهم قولا ميسورا قولا جميلا : رزقك الله ، بارك الله فيك . وهذا القول الذي ذكرناه عن ابن زيد مع خلافه أقوال أهل التأويل في تأويل هذه الآية ، بعيد المعنى ، مما يدل عليه ظاهرها ، وذلك أن الله تعالى قال لنبيه ( ص ) وإما تعرضن عنهم ابتغاء رحمة من ربك ترجوها فأمره أن يقول إذا كان إعراضه عن القوم الذين ذكرهم انتظار رحمة منه يرجوها من ربه قولا ميسورا وذلك الاعراض ابتغاء الرحمة ، لن يخلو من أحد أمرين : إما أن يكون إعراضا منه ابتغاء رحمة من الله يرجوها لنفسه ، فيكون معنى الكلام كما قلناه ، وقاله أهل التأويل الذين ذكرنا قولهم ، وخلاف قوله أو يكون إعراضا منه ابتغاء رحمة من الله يرجوها للسائلين الذين أمر نبي الله ( ص ) بزعمه أن يمنعهم ما سألوه خشية عليهم من أن ينفقوه في معاصي الله ، فمعلوم أن سخط الله على من كان غير مأمون منه صرف ما أعطي من نفقة ليتقوى بها على طاعة الله في معاصيه ، أخوف من رجاء رحمته له ، وذلك أن رحمة الله إنما ترجى لأهل طاعته ، لا لأهل معاصيه ، إلا أن يكون أراد توجيه ذلك